خواجه نصير الدين الطوسي

51

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

باللاعروض - الذي يلزم من تقييد الوجودية تركه إلا في العبارة - على أن الوجود ليس طبيعة نوعية - يصير أشخاصا بتعينات زائدة عليه كما ظنه ( 19 ) فائدة [ 1 ] [ في بيان انحصار الطبيعة النوعية في الشخص ] علم من هذا أن الأشياء التي لها حد نوعي واحد - فإنما تختلف بعلل أخرى - وأنه إذا لم يكن مع الواحد منها القوة القابلة لتأثير العلل - وهي المادة لم يتعين إلا أن يكون في طبيعة من حق نوعها - أن يوجد شخصا واحدا - وأما إذا كان يمكن في طبيعة نوعها - أن يحمل على كثيرين - فتعين كل واحد بعلة - فلا يكون سوادان ولا بياضان في نفس الأمر - إذا كان لا اختلاف بينهما في الموضع وما يجري مجراه أقول قد تبين مما ذكر في الفصل المتقدم - أن الطبيعة الواحدة التي لها حد نوعي واحد - إذا لم يكن تعينها لازما بنوعيتها - كان تعدد أشخاصها بسبب علل مغايرة لها - و

--> معروضا للعوارض . وهو محال على مذهبكم . وأجاب بمنع ذلك . وانما يكون كذلك لو لم يكن امرا عدميا وهو التجرد . وهذا الجواب لا يدفع النقض لورود هذا المنع على أصل الدليل ، ولان الالزام بان ما به الامتياز هو التعين الذي هو ثبوتي لا التجرد ، وانما أورده تنبيها على فساد توجيه الدليل ، ثم حقق الجواب بان تعين وجود الواجب ليس بمغاير له حتى يصح التعارض والتلازم بينهما ؛ بل هو نفسه . وفي قوله « على أن الوجود ليس طبيعة نوعية » إشارة إلى أنه الجواب المحقق بقوله : على ، وإلى جواب سؤال مقدر بقوله : ليس طبيعة نوعية . وهو أن يقال : تعين وجود الواجب زائد على مهيته لان ماهية الواجب هو الوجود . فالحاصل في الخارج من ماهية الواجب اما مجرد الوجود أو مع شيء آخر . لا سبيل إلى الأول والا لزم أن يكون مساويا للممكنات من غير امتياز بينهما . فتعين أن يكون معه امر آخر وهو التعين . والجواب : أن حقيقة الواجب مجرد الوجود القائم بذاته وليس نفس الوجود المطلق فان الوجود المطلق ليس طبيعة نوعية بل عارضا للوجود الخاص الواجب فيكون مغايرا له في المفهوم الا أنه صادق عليه . وهذا كالبعد فإنه على قسمين : بعد قائم بذاته ، وبعد قائم بالغير . وهو البعد الجسماني . واطلاق البعد عليهما بالتشكيك . فان قلت : هب أن الوجود ليس طبيعة نوعية لكن الوجود الواجب طبيعة نوعية ينحصر في واحد فيعود الكلام في تلك الطبيعة الكلية . فنقول : قد سبق أن الواجب ليس له ماهية كلية بل هو الجزئي الحقيقي وهو الوجود المحض القيوم بذاته . م [ 1 ] قوله « فايدة » اعلم أن الطبيعة النوعية لا يخلو اما أن يكون تعينها لماهيتها ، أو لا يكون . فإن كان لازما يكون نوعها منحصرا في شخص ، وان لم يكن لازما أمكن أن يتعدد . فتعدد أشخاصها